الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
301
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ألا وإنّكم قد نفضتم » أي : حرّكتم بالرفع والخفض . « أيديكم من حبل الطاعة » الّتي أمر اللّه تعالى بها في قوله : . . . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . . . ( 1 ) ، وقد روى الثعلبي في تفسير الآية بأسانيد عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، قال : يا أيّها الناس إنّي قد تركت فيكم الثقلين خليفتين ، إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض - أو قال : إلى الأرض - وعترتي أهل بيتي ألا وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ( 2 ) . « وثلمتم » بفتح اللام ، أي : جعلتم فيه ثلمة ، والثلمة : الخلل في الحائط ، وغيره . « حصن اللّه المضروب عليكم » دون باقي الفرق . « بأحكام » متعلّق بقوله : ثلمتم ، والباء فيه للاستعانة . « الجاهلية » التي أزالها الإسلام ، روى كاتب الواقدي في ( طبقاته ) عن أبي غادية قال : خطبنا صلى اللّه عليه وآله يوم العقبة فقال : يا أيّها الناس ألا إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربّكم ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألّا هل بلّغت . فقلنا : نعم . فقال : اللّهمّ اشهد . ثمّ قال : ألا لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض ( 3 ) . وروي الخبر عن ابن قتيبة في ( معارفة ) هكذا : قال أبو الغادية : سمعت النبيّ صلى اللّه عليه وآله يقول : ألا لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، فإنّ الحقّ يومئذ لمع عمّار . ثمّ قال ابن قتيبة : قال أبو الغادية : وسمعت عمّارا يذكر
--> ( 1 ) آل عمران : 103 . ( 2 ) نقله عن الثعلبي في تفسيره ابن البطريق في العمدة : 35 . ( 3 ) الطبقات لابن سعد 3 ق 1 : 186 .